مفهوم مجتمع المعرفة وأبعاده الإقتصادية والإجتماعية والثقافية

د. وصال ابراهيم عالم

إن التحولات والتغيرات الهائلة التي يشهدها العالم في الوقت الحاضر أدت إلى قيام مايسمى بمجتمع المعرفة الذي تبرز سماته الرئيسة في التغير الذي نعيشه باستمرار والذي أحدث ثورة جذرية مستمرة شاملة لجميع جوانب الحياة على المستوى المحلي والقومي والعالمي، وحتى على المستوى الشخصي.

وإذا كانت الثورات التكنولوجية السابقة قد أعطت الأولوية للاستخدام المكثف لراس المال المادي والعمل والمصادر غير المتجددة للطاقة، فإن ثورة المعرفة (إن جاز التعبير) تعتمد أساساً وبقوة على كل ماهو متجدد من هذه المصادر وعلى رأسها العنصر البشري الذي فجر ثور المعلومات وأبدعها، وأصبح صاحب اليد العليا في الهيمنة عليها لتحقيق طموحاته وآماله التنموية، ذلك المصدر المتجدد الذي لا ينضب بل ينمو ويتجدد بسرعة فائقة مقارنة بالعناصر الأخرى من خلال اكتشافه ورعايته، وتنمية قدراته، ومواهبه، واتجاهاته. وإذا كانت بعض الدول كالولايات المتحدة الأمريكية واليابان وبعض دول أوروبا قد أخذت مكان الصدارة أو الريادة في الثورة التكنو- معلوماتية الحالية، فإن هذا لا يمنع المشاركة الفعالة لكثير من الدول والمناطق الجغرافية في مستقبل هذه الثورة، حيث لم تعد هذه الثورة حكراً على دولة أو منطقة جغرافية معينة،خاصة مع انتشار الاتجاه الذي أطلق عليه الاتجاه بين الدول (Inter-Country Approach) الذي يؤكد عدم إمكانية أي دولة مهما كانت قدرتها الذاتية أن تنفرد بصناعة جميع عناصر المنتج، وسيؤدي هذا بالضرورة إلى تزايد أعداد الشركات والمؤسسات متعددة الجنسيات أو عالمية النشاط التي تمتد بأنشطتها إلى ما وراء الحدود السياسية والجغرافية.

حمل الدراسة كاملة كملف PDF