المكتبةالإلكترونية: مفهومها، ونشأتها

تأليف: د. عبدالعزيزجابرمحمد

منذ أن بدأ الإنسان يمشي في مناكب الأرض، ويأكل من رزق الله تعالى الذي يسره له فيها، تراكمت لديه الكثير من الخبرات، والمعارف التي حفظها أول الأمر في ذاكرته، وما أن كثرت تلك المعارف والخبرات، وناءت ذاكرته بها حفظاً لجأ إلى ذاكرة أكبر، وأبقى أمداً؛ حيث سجل الحوادث المهمة في حياته.

على جدران الكهوف، والمعابد، ثم على وسائط مختلفة مثل الألواح الطينية، وأوراق البردي والرق والورق والأشكال المصغرة Microforms والوسائل السمعية Audio والبصرية Visual والسمعبصرية .Audiovisual وأخيراً ظهر الشكل الرقمي Digital Form ، بذاكرته الممتدة مختزلاً لكل الأشكال السابقة، ومحتوياً لها دون أن يلغيها؛ حيث أحدث ثورة كبيرة في مجال المكتبات، والمعلومات بتغييره لأشكال مصادر المعلومات التي تمثل المكون الأساس للمكتبات. لقد ظلت المكتبات، وعلى مدى تعاقب العصور تعمل كمفاتيح طبيعية للإنتاج الفكري العالمي، لا غرو فهي وليدة حركة الإنسان، وخراج كسبه؛ حيث سجل في العصر الشفاهي Oral Cultural Era محتوى ثقافته في ذاكرته المحدودة في شكل أشعار، وقصص، ودراما، ومعارك، وسير، وأخبار، تمثل حكمة، وقانون، وثقافة مجتمع ذلك العصر، الذي ظل رواة القصص، والأخبار، والسير فيه ينقلوا للأجيال المتعاقبة جيلاً بعد جيل.

لقد كان لذلك العصر فضاؤه الخاص الذي لا يتجاوز حدود الصور المرئية، وربط تلك الصور بالعقل، وبناءً على ما سبق فإنَّ مكتبة ذلك العصر كانت عبارة عن أحداث احتفالية Ceremony بل يمكن اعتبار أكثر الأفراد حفظاً لتلك الأحداث الاحتفالية مكتبات متنقلة يقبل عليها الناس بشغف ابتغاء المعرفة حيناً، والترفيه حيناً آخر.

حمل الدراسة كاملة كملف PDF